مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

146

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الّذي هو فنّ المنظوم والمنثور من الكلام العربيّ ، والأدب الشّرعيّ ، الّذي هو عبارة عن المحافظة على ما ورد في الشّرع . والأدب الرّوحانيّ والعرفانيّ ، وهو عبارة عن تهذيب النّفس عن ذميم الأخلاق . والأدب العقليّ ، الّذي هو عبارة عن مراعاة حقوق الاحترام لأهل الرّفعة والمنصب السّاميّ . وقد استبان ممّا سبق تفوّقه في الأدب العلميّ والشّرعيّ والعرفانيّ فيما ذكرناه في علومه وعبادته . وأمّا أدبه العقليّ ، وهو السّلوكيّ ، ففي سلوكه الأدبيّ الّذي ظهر في صحبته لأخيه الإمام الحسين عليه السّلام ، فسلوك الأبرار ، وطريقته طريقة الصّلحاء الأخيار . قد قضى حياته معه لا يردّ عليه قولا ، ولا يعارضه في فعل ، وإذا أمره مضى لأمره ، وإذا وجّهه في مهمّ ، لا يبرم أمرا ، ولا ينقضه ، حتّى يطالع رأيه ، ويحيل ذلك إلى فكره قبولا وردّا ولم يخاطبه مدّة حياته إلّا بقوله : سيّدي ، أو يا ابن رسول اللّه ، وما جرى مجراهما من المخاطبات الدّالة على الاحترام ويعرض كثيرا عن الخطاب بالأخوّة ، وإن نطق بها أحيانا ، لعلمه أنّها تشعر بالكفاءة وأنها ممّا يخاطب بها الأكفاء الأكفاء ، فيصلح مثل ذلك للحسين عليه السّلام في خطاب الحسن عليه السّلام . أمّا من عداهما من ولد عليّ عليه السّلام فلا يخاطبهما بمثل هذا الخطاب المشعر بالمكافأة والمساواة ، وإنّما يصلح لهم من باب الأدب أن يخاطبوهما بخطاب العبد للمولى ، والمسود للسّيّد ولا كفؤ للحسين عليه السّلام في نظر العبّاس عليه السّلام ، وإن كان هو أخوه النّسبيّ وابن أبيه ، لكنّه كان يجلّه ويحترمه ، ويرى أنّه سيّده وإمامه ، وابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فيرى أنّ هذا هو الأصوب والأوفق ، لذلك كان لا يخاطبه إلّا بسيّدي يا ابن رسول اللّه ، أو يكنّيه بأبي عبد اللّه ، أو ما شابه ذلك ، إلّا في موارد الحنان والإشفاق ، كما قال محمّد ابن الحنفيّة في عزم الحسين عليه السّلام على الخروج ، قال له : يا أخي ، أنت أحبّ النّاس إليّ وأعزّهم عليّ ، القصّة المشهورة ؛ فهذا خطاب حنان وعطف ، أدّى مثله العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام عند آخر نقطة من حياته ، وقرب الوقت الّذي لفظ فيه نفسه الزّكيّة ، وذلك عند سقوطه على شاطئ العلقميّ ، مقطوع اليدين ، مفضوخ الهامة ، ومخّ رأسه يسيل على وجهه ، والسّهم قد شكّ عينه ، فنادى : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه أدركني يا أخي ، هذه كلمة الحنان اللّاذعة والّتي كان الحسين